ابن أبي الحديد

81

شرح نهج البلاغة

إن يك عمرو قد علاه الأشتر * بأسمر فيه سنان أزهر فذاك والله لعمري مفخر * يا عمرو تكفيك الطعان حمير واليحصبي بالطعان أمهر * دون اللواء اليوم موت أحمر فنادى الأشتر ابنه إبراهيم : خذ اللواء ، فغلام لغلام . وتقدم فأخذ إبراهيم اللواء ، وقال : يا أيها السائل عنى لا ترع * أقدم فإني من عرانين النخع كيف ترى طعن العراقي الجذع * أطير في يوم الوغى ولا أقع ما ساءكم سر وما ضر نفع * أعددت ذا اليوم لهول المطلع ويحمل على الحميري فالتقاه الحميري بلوائه ورمحه فلم يبرحا يطعن كل واحد منهما صاحبه ، حتى سقط الحميري قتيلا وشمت مروان بعمرو وغضب القحطانيون على معاوية وقالوا : تولى علينا من لا يقاتل معنا ! ول رجلا منا ، وإلا فلا حاجة لنا فيك . وقال شاعرهم : معاوي إما تدعنا لعظيمة * يلبس من نكرائها الغرض بالحقب ( 1 ) فول علينا من يحوط ذمارنا * من الحميريين الملوك على العرب ولا تأمرنا بالتي لا نريدها * ولا تجعلنا بالهوى موضع الذنب ولا تغضبنا والحوادث جمة * عليك ، فيفشو اليوم في يحصب الغضب فإن لنا حقا عظيما وطاعة * وحبا دخيلا في المشاش وفي العصب ( 2 ) . فقال لهم معاوية : والله لا أولى عليكم بعد هذا اليوم إلا رجلا منكم ( 3 ) .

--> ( 1 ) الغرض : حزام الرجل . والحقب : حبل يشد به الرجل في بطن البعير . ( 2 ) المشاش : رؤوس العظام ، وفى صفين : " في المشاشة والعصب " . ( 3 ) صفين 499 - 502 .